القائمة الرئيسيه
تسجيل الدخول
اسم المستخدم
كلمة المرور
احصائيات
عدد الاقسام : 42
عدد المواد : 1313
عدد الاعضاء : 74
الاستطلاع
( معالم علاج الفكر المنحرف )


( معالم علاج الفكر المنحرف )



الحمد لله وحده ، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده ، أما بعد :

إن التدافع بين الحق والباطل سنة ماضية ؛ كما قرر ربنا جل في علاه " ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض " ؛ ولكن الدفع للباطل له أطر راسخة ؛ قد يؤدي تجاهلها إلى مفاسد أكبر من الدفع.


والحديث عن معالم علاج الفكر المنحرف هو تأصيل لطريقة الدفع بالتي أحسن للتي هي أقوم ؛ ولا يخفى على اللبيب أهمية هذا الموضوع ؛ وذلك لسببين :


الأول : أن الفكر المنحرف بدأ ينتشر بقوة في زماننا وخاصة مع غياب الحصانات الإيمانية والعلمية الصحيحة ، ومع سرعة نفوذ الأفكار من خلال التقنيات الحديثة ؛ ولا يخفى على العاقل موجة الأفكار الثورية والتكفيرية والتحللية التي اجتاحت العالم في الأونة الأخيرة .


الثاني : أن هناك محاولات لعلاج الفكر المنحرف ؛ لكن كثير من هذه المحاولات ينقصها الفقه الصحيح للعلاج ؛ بل كثير من هذه المحاولات ربما تكون تذكية لنار الفكر المنحرف أكثر من أن تكون علاجا لها .


وهنا نأني إلى بيت القصيد ونحن نعيش في قلب الأحداث المتسارعة ، والأفكار الطائشة ؛ يا ترى ما هي أسس علاج الفكر المنحرف ، هناك أطر كثيرة لعل من أهمها ما يلي :


أولا : القوة العلمية في العلاج ؛ فمن يتصدى لعلاج هذه الأفكار ينبغي أن يكون من أهل الرسوخ ؛ ففاقد الشيء لا يعطيه ، فالمعرفة بالأصول الشرعية ، والمقاصد الدينية ، سلاح مهم للطبيب الذي يريد علاج الفكر المنحرف ، ومجرد الثقافة والحماسة والغيرة وحدها لا تكفي في العلاج .


ثانيا : معرفة منشأ الإنحراف وأساس الشبهات التي انطلق منها أصحاب الفكر المنحرف ؛ فمعرفة أصل الفساد معين على اجتثاثه وعلاجه بالطريقة النافعة ؛ وكيف لجراح لا يدري أصل العلة أن يعالج المريض !!


ثالثا : التمكن من فنون الحوار وأساليب الحجة ، من قوة البيان ، وحسن التدرج ، ومعرفة مواطن الاتفاق والاختلاف ؛ فكم من آداب للحوار إذا افتقدها المعالج حصل ضعف في علاجه ومبتغاه .


رابعا : الرفق بالمنحرف والنظر إليه بنظرة الشفقة ؛ كالمريض الذي يحتاج إلى علاج ؛ " وما دخل الرفق في شيء إلا زانه " ، وهذه نظرة قدرية للمخالف يعرفها أهل العلم .


خامسا : الصبر وعدم الاستعجال فالفكر المتغلل في عقل المخالف ربما صار له سنوات ، وله جذور عميقة ؛ فلا يتعجل المعالج في نتائج وثمرات العلاج :

قد يدرك المتأني بعض حاجته ،،، وقد يكون مع المستعجل الزلل

لعل هذه أبرز معالم علاج الفكر المنحرف ؛ مما لو التزمه المعالجون اليوم لخرجنا بنتائج ملموسة .


ويبقى الإشارة إلى بعض المسالك السلبية في علاج الفكر المنحرف ؛ ومن المهم معرفة المسالك غير الصحيحة لتجنبها ، وخاصة في هذه المراحل الحرجة ، ومن أبرز هذه المسالك :


أولا : محاولة علاج الفكر المنحرف بفكر منحرف آخر ؛ وهذا من عجيب التناقضات ، فكيف يعالج المريض المريض ؛ رأى البعض أن علاج الفكر الثوري والتكفيري والإخواني وغيرها يكون من خلال الفكر الليبرالي أو الصوفي أو الأشعري أو غيرها من المناهج التي تحمل في طياتها من الخلل ما الله به عليم ، فلا بد من اختيار مسلك معتدل وسط لعلاج هذه الأفكار .


ثانيا : محاولة البعض علاج الأفكار من خلال التهكم والاستهزاء والمعاداة والتحدي ، وإظهار نعرة الانتقام ، وهذا لا شك أنه تنكب عن المنهج الصحيح في العلاج ؛ بل ربما يزيد من تعصبهم وعنادهم ومعاداتهم وكراهيتهم ، بل ربما ولد لدى البعض مناهج العنف ، وهذا ما يلمسه البعض من خلال بعض تصرفات الشباب في تويتر .


ثالثا : استخدام العنف والكبت في العلاج ، وكانت تجربة لكثير من الدول في أحداث ١١ سبتمبر أنهم استخدموا بعض صور العنف تجاه بعض المنحرفين ؛ فلم تكن النتائج مرضية ؛ مما دعاهم لتغيير المسلك وعلاج الفكر بالفكر ، حتى في بعض الدول العظمى ، فالعنف لا يقابل بمثله ، وإنما بالحكمة والعلم والحوار المؤصل .


وفي الختام أسأل الله أن يهدي ضال المسلمين ، وأن يوفق المسؤولين لاستخدام الطرق الإيجابية في علاج الأفكار المنحرفة.


كتبه / الدكتور صالح عبدالكريم.

التعليقات

التعليقات :

نص التعليق
نص التعليق يجب ان يكون اكبر من 30 حرف
Powered By Islamnt 3.0.0