القائمة الرئيسيه
تسجيل الدخول
اسم المستخدم
كلمة المرور
احصائيات
عدد الاقسام : 42
عدد المواد : 1311
عدد الاعضاء : 74
الاستطلاع
خُنفشار الإعلام و الصحافة !!


خُنفشار الإعلام و الصحافة !!


حينما نرجع إلى الوراء في أغوار التأريخ تروي لنا كتب الأدب قصة لطيفة ؛ ملخصها و فحواها :

 أن رجلاً كان يتكلم في كل فن ، و يفتي في كل سؤال ، و يُدلي دلوه في كل موضوع ، فلحظ بعض الناس تماديه و جرأته ، و تصدره و تسرعه ، فقاموا بنحت كلمة لا أصل لها هي (( الخُنفشار)) فسألوه عنه ، فأجاب على البديهة ، و كأنها من الكلمات المعروفة الأصيلة ، : بأنه نبت طيب الرائحة ينبت بأطراف اليمن إذا أكلته الإبل عقد لبنها ، قال شاعرهم اليماني :


                                            لقد عقدت محبتكم فؤادي

                                          كما عقدت الحليب الخنفشار


و قال داوود الأنطاكي في تذكرته كذا و كذا ، و قال فلان  و فلان ، وقد قال النبي صلى الله عليه و سلم !!! فقالوا حسبك قف هنا : لقد كذبت على كل هؤلاء فلا تكـــذب على النبي صلى الله عليه وسلم !!!


آه .. ما أشبه اليوم بالبارحة ، و ما أكثر السفسطة ، و ما أعظم الهرطقة ، لقد عظم شأن المذهب الخنفشاري، و زاد مد النهج التعالمي ، و خاصة على المستوى الإعلامي و الصحفي .


ما أكثر بني خنفشار في قنوات الإعلام و أعمدة الصحافة ، يهرفون بما لا يعرفون ، ويخوضون فيما لا يجيدون ،أحدهم يتكلم في السياسة و هو متخصص في الرياضة ، والثاني يتكلم في الإقتصاد و هو متخصص في الأدب ، و الثالث يتكلم في الدين و هو متخصص في الإدارة ، غاية ما لديه لسان فصيح منطلق ، و جمهور معجب يصفق !!


لابد من وضع النقاط على الحروف ، ووضع أحجار الشطرنج في موضعها ، حتى يقوم بهذا الدور المؤهلون دون المتعالمين، والأصلاء دون الدخلاء ؛ و قديما قال سفيان الثوري رحمه الله " إذا كثر الملاحون غرقت السفينة "..


كم رأى العقلاء نزلاء في حلائب الإعلام و الصحف ، و هم ليسوا منها في شي !! ديدنهم الجرأة على الدين ، والتجاسر على التحليل !! يا ليت قومي يعلمون ، و للتخصص يحترمــــون ، و في غير مجالهم لا ينطقون .


فحنانيك أيها المتصدر ،إنها مسؤولية الكلمة ، وأمانة الطرح ، ومصداقية العرض ؛ " وليسئلن يوم القيامة عما كانوا يفترون "  ،  و لما سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن موعد الساعة قال " إذا وسد الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة " .


من المؤسف أن نجد احترام التخصص في بلاد الغرب ونفتقده في بلاد العرب ، نصف العالِم يهلك الأديان ، ونصف الطبيب يهلك الأبدان ، ونصف الإعلامي يهلك الأوطان ، وما أكثر الأنصاف !!


كم يرى الغيور فلسفة الليبرالي و تجاسره على ثوابت الدين و عادات البلد تحت مظلـــة الحرية المطاطة ، وكم يسمع الوطني الصادق شنشنات المخذلين وأشباه المثقفين تحت شعار الإحترام المزعوم، هــــل صارت الأديان و الأوطان محل مساومة عند ذوي الهذيان ؟؟


هذه صرخة قلم ، و دعوة محب ، لعلها تجد آذاناً صاغية ، و قلوباً واعية ، لنعيد المياه إلى دروبها الجارية .


بقلم : د صالح عبدالكريم 

التعليقات

التعليقات :

نص التعليق
نص التعليق يجب ان يكون اكبر من 30 حرف
Powered By Islamnt 3.0.0