القائمة الرئيسيه
تسجيل الدخول
اسم المستخدم
كلمة المرور
احصائيات
عدد الاقسام : 42
عدد المواد : 1313
عدد الاعضاء : 74
الاستطلاع
السلفية بين الحقيقة والادعاء


" السلفية بين الحقيقة والادعاء "

الحمد لله وحده ، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده ، أما بعد : فقد أنعم الله علينا ببعثة النبي المصطفى ، والرسول المجتبى محمد صلى الله عليه وسلم ؛ الذي أكمل الله به الرسالة ، وأتم  به النعمة ، وأقام الحجة ، وترك الناس على مثل المحجة ، واختار الله تعالى له صحبا كراما ؛ هم خير أصحاب لخير نبي ، ضحوا بأنفسهم وأموالهم لأجل الدين ، ونقله لمن جاء بعدهم ، ثم جاء من بعدهم تابعون ؛ زكاهم النبي صلى الله عليه وسلم جمعيا بقوله : " خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم " ؛ وسار هؤلاء التابعون على طريقة من سبقهم ، وتمسكوا بمنهجهم ؛ فكان أولئك الأخيار خير سلف لخير خلف ؛ وأطلق عليهم " السلف الصالح " ، وأضحى من سار على نهجهم وطريقتهم ينسب إليهم ويقال عنه " سلفي " .

فهذه النسبة اسم من الأسماء النبيلة ، له دلائل ومعان واضحة وجليلة، وما تزال معركة الأسماء النبيلة قائمة منذ فجر التاريخ إلى اليوم، إذ ما من اسم نبيل إلا وطالته عوادي التشويه الحاقدة ، والدعاية المغرضة، فالأنبياء عليهم السلام طالتهم التهم الفاجرة، وأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم رموا بالأحكام الجائرة، وأئمة الإسلام ألقيت عليهم الألقاب الآثمة ، و نسبت لهم الأقاويل الباطلة ، تزويرا للحقائق الشارقة ، وتنفيرا للناس عنهم وعن سبيل دعوتهم الصادقة .

ولقب " السلفية " لا يختلف ولن يختلف شأنه عن شأن الأسماء النبيلة التي سبقته، فمرة ينسب إليها – كذبا وزورا - التفجير والتقتيل والإرهاب تحت مسمى " السلفية الجهادية " ، وعليه فكل أعمال " داعش " تنسب إلى السلفية !! 

ومرة ينسب إليها الدخول في العملية السياسية الحزبية ، والمصارعة على كرسي الرئاسة ، تحت مسمى " السلفية الإصلاحية" ، وعليه فكل صراعات وأكاذيب وقبائح " حزب النور المصري " ، و" حزب الرشاد " وغيرهما تنسب إلى السلفية !!

وهذه كلها محاولات لاختطاف هذا الاسم وتشويه معالمه . وأما الحقيقة فبعيدة تمام البعد عن كل هذه النسب الباطلة ، فمجرد الانتساب والدعاوى بلا بينات لا تجدي في عالم الحقيقة ؛ والعجيب أن الجميع يدرك ويعلم أن داعش التي تنسب إلى السلفية ، وكذلك الجماعات الجهادية التكفيرية إنما هي صنيعة استخباراتية ، صنعتها دول عظمى لأجل الصراع الطائفي ، فهم يقتلون أهل الإسلام ويدعون غيرهم !! أليس هذا من أعظم الجور والظلم ، وأكبر أنواع الخداع والكذب ؟؟ 

ولا شك أن الانتساب لسلف الأمة فخر وعزة ، ولكن ليس كل من انتسب إليها صادق في هذه الدعوى ؛ فعند التحقيق يقال : " هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين " ، ويقول الشاعر :
والدعاوي ما لم يقيموا عليها ... بينات أصحابها أدعياء

والعبرة بتحقق الوصف وسلامة السير وليس مجرد الاسم واللقب والنسبة.
فكم من مسميات جديدة قذفتها الساحة : من سلفية جهادية وقتالية وعلمية وسياسية ! ولكن إن جئت إلى حقيقتها وجدتها بعيدة عن منهج السلف ؛ وبعضها ألقاب تنفيرية من منهج السلف : " كالسلفية المتشددة " ! والبعض قد ينتسب لتمرير فكر نشاز ؛ لأنه يدرك أثر هذا الانتساب .

ومع هذا الخلط ، والتناقض والخبط ؛ كان لا بد من إيضاح حقيقة السلفية ، وبيان بعض المعالم المنهجية ؛ منعا لتشويه صورة الحق النقية ، وصدا لمن يصطاد في المياه العكرة الخفية .

فالسلفية منهج وطريقة خلاصتها قول النبي صلى الله عليه وسلم : " ما أنا عليه اليوم وأصحابي " ، وليست حزبا أو تيارا أو تنظيما أو حركة كحال الجماعات العصرية الحادثة .

السلفية تؤمن أن السياسة من الدين ؛ ولكن السلفية تحترم اختصاص غيرها، فلا تقحم نفسها فيما ليس من تخصصها، فالسياسة لها رجال مختصون يختارهم الحاكم من الوزراء والساسة، وأهل الإدراك والخبرة في العمل السياسي ، ولذلك لا يخوض غير المتخصص في المعترك السياسي ، وليس هو ميدانه الذي يسرح فيه ، حتى قال بعض علمائهم : من السياسة ترك السياسة .

السلفية تعظم من شأن ولي الأمر، ومنزلته، ومكانته، لأنه أصل كل صلاح في المجتمع، وتدعو دوما للسير تحت مظلته ، ولزوم بيعته ، ومراعاة هيبته ، والحفاظ على استقرار الدولة ، ولزوم الجماعة ، فالسلفي قائده حاكم البلد ؛ لا يحكمه أي مرشد من داخل الدولة أو خارجها ، وجماعته التي يلتجئ لها ويأوي إليها هي الدولة المسلمة نفسها التي يعيش فيها ليس له جماعة سواهم، فيفخر بالسمع والطاعة لحاكمها، والانتساب لجماعتها ودولتها ، والعمل تحت رايتها .

السلفية طريقة معلنة ظاهرة ، لا تؤمن بالعمل السري ، والنشاط المبطن ، وتحارب التنظيمات السرية ، والخلايا الحزبية ؛ لأنها تفريق للنسيج المجتمعي الواحد ، وخروج عن النظام الشرعي ، فهي تنطلق من قول النبي صلى الله عليه وسلم : " عليك بالعلانية وإياك والسر ".

السلفية تربط الناس بالكتاب والسنة بفهم سلف الأمة ؛ وليست دعوة حماسية ، ولا طريقة عاطفية ، بل هي توحيد وسنة ، وعلم وعمل ، ومنهج وسلوك ؛ هي مفاد قول الله تعالى : " ادخلوا في السلم كافة " .

السلفية تدعو للوحدة والائتلاف ، وتحذر من الفرقة والاختلاف ؛ تحت أي مسمى من المسميات ، فالتحزب والتفرق من المحدثات ،فلا يجوز الانتساب للأحزاب  والجماعات ، انطلاقا من قول الله تعالى : " واعتصموا بحبل الله جميعا " .

السلفية تحارب الغلو والتكفير ، والإرهاب والتفجير ، وتضاد كل صور التطرف الفكري ، وتنبذ المنهج الدموي ؛ وتدعو للرحمة والوسطية ، والاعتدال والتسامح مع البشرية ؛ ممتثلين وصية النبي صلى الله عليه وسلم " بشرا ولا تنفرا ، ويسرا ولا تعسرا ، وتطاوعا ولا تختلفا " .

السلفية ترى الجهاد عبادة شرعية ، لها شروط مرعية ، من القدرة ، وراية ولي الأمر ، وسلامة المقصد ؛ وهو جهاد طلب ودفع ، وليس من الجهاد الثورات الظالمة ، ولا المظاهرات الآثمة ، ولا قتل المعاهدين والمستأمنين ، وليس من الجهاد الغدر بالمدنيين ،  ولا التفجير في الآمنين، وليس من الجهاد العمليات الانتحارية ، ولا الرايات العمية ، بل يقررون أن هذه الأفعال داخلة في قوله " ينصب لكل غادر لواء يوم القيامة ، يقال هذه غدرة فلان " . 

السلفية منهجية ثابتة لا تعرف التلون والنفاق ؛ بل تحارب الخداع والكذب والتقية ؛ فالسلفية بالأمس هي السلفية اليوم ؛ ومن ظن أنها دعوة تتغير وتنقلب لأفكار قتالية ودموية فقد أخطأ التصور ، وخطأ بعض الأفراد خطأ في نهجه لا في منهجه .

السلفية تجل العلماء الربانيين الصادقين ، وتحذر من الدعاة الخادعين ، ف " العلماء ورثة الأنبياء " ، ومنظرو الفتن " دعاة على أبواب جهنم " .

السلفية ليست ملكا لفرد أو جماعة أو حزب ؛ فهي الإسلام الفطري الذي عليه أهل الإسلام ؛ فلا فرق بين السلفية والإسلام الفطري الذي عليه الناس ، فمن كان كذلك كان سلفيا ، صغيرا كان أو كبيرا ، ذكرا أو أنثى ، رئيسا أو مرؤوسا ، ولا تتوقف النسبة إلى السلفية على موافقة أحد من البشر أو رضاه ، ولا تعرف السلفية الإقصاء ولا الأحادية . 

السلفية اليوم منهج حضاري كما كانت عليه بالأمس ؛ تدعو للتعايش السلمي المنوط بمقاصد الشريعة بين الشعوب والجماعات بمختلف عقائدها ومللها ونحلها ، وتحفظ دمائهم وأموالهم وأعراضهم ،  يقررون السلم المدني ، ولا يقرون الإكراه الديني ، يحاربون الغدر والخيانة ، ونقض العهد والأمانة ، يحترمون شخص الإنسان وكرامته وآدميته، فالخلاف الفكري لا يمنع من احترام الإنسان وتقديره والتعايش معه، والنبي صلى الله عليه وسلم عاش في المدينة في مجتمع فيه عقائد متنوعة ، ومع ذلك لم يعهدوا عليه كلمة نابية ، ولا خلقا فاحشا، ولا عهدا غادرا . 

هذه خطوط عريضة للسلفية ؛ حتى تنكشف الانتسابات الدعية ، وتعرف النسبة الحقيقية ، وتندفع كثير من الأباطيل والتهم الوهمية .

كتبه د. صالح عبدالكريم 
التعليقات

التعليقات :

نص التعليق
نص التعليق يجب ان يكون اكبر من 30 حرف
Powered By Islamnt 3.0.0