القائمة الرئيسيه
تسجيل الدخول
اسم المستخدم
كلمة المرور
احصائيات
عدد الاقسام : 42
عدد المواد : 1358
عدد الاعضاء : 74
الاستطلاع
تضليل الأفهام في فيلم المال الحرام


 تضليل الأفهام في فيلم المال الحرام

الحمد لله وحده ، والصلاة والسلام على من لا نبي يعده ، أما بعد :

فنحمد الله بداية على نعمه الجليلة ، ومننه البديعة ، التي من أجملها - بعد نعمة الدين - نعمة التآلف والتكاتف بين المسلمين ؛ لا سيما مع تتابع الفتن ، وتعاقب المحن .

وهذه النعمة بفضل الله تعالى كان لها الأثر الأبلغ ، والموقف الأمنع ؛ من أعاصير الخريف العربي ، ومشاريع الفوضى للأخطبوط العالمي .

والأحداث الأخيرة ، والمواقف الرصينة ، حول قضية اليمن وسوريا وبعض البلاد الإسلامية ؛ التي انطلقت من بلاد الخليج مرورا ببعض الدول العربية ؛ جعل كثيرا من الأعداء يختلقون أوراق ضغط مختلفة ، ويجندون وسائل تفكيك متنوعة .

وقبل يومين طالعنا موقع تويتر للتواصل الإجتماعي على فيلم بعنوان المال الحرام ، وطار له فرحا بعض متعصبة الأفهام ، وروج له من ظن أنه النصر الذي لا يرام !

ومن نظر للفيلم بعين الإنصاف والموضوعية أدرك أنه جانب العدل والحيادية ، وظهر فيه نفس الحزبية ، والانتصار للحظوظ الشخصية .

وفي هذا المقال أود أن أشير لجملة من التضليلات ، وعدد من المراوغات ، وجمل من التلبيسات في ثنايا هذا الفيلم الذي ظاهره النصح وباطنه التغريرات .

أولا : دين الله تعالى لا يقبل التجزئة ، والفتوى لا تخضع للتسييس الحزبي ؛ فلما تكون الفتاوى في خدمة الحزب ، وتكون الكلمات في لباس الهوى تظهر الازدواجية ؛ فالعلماء الربانيون حرموا الثورات ، وبينوا أسباب تحريمها ، بدليل النقل والعقل ، والحس والمشاهدة ، وجعلوه حكما مضطردا ، ولم يخصوه بفئة أو دولة ، فالمظاهرات والثورات مرفوضة سواء كانت في مصر وسوريا وليبيا أو في بلاد الخليج ، ولما يأتي الفيلم ببعض مقاطع إنكار الدعوة للمظاهرات في السعودية من قبل دعاة كان لهم نصيب الأسد في إشعال الثورات في البلاد العربية تدرك أنها مغالطة وتلبيس ، وتناقض وتسييس !!

ثانيا : لماذا ركز الفيلم في إنكار المظاهرات والثورات على دعاة لهم نزر يسير من المقاطع ، مع إهمال جمع كبير من العلماء الذين عرفوا بالموقف الصارم ضد المظاهرات والثورات من العلماء الربانيين ، والمشايخ الناصحين ؛ ومن لهم أضعاف أضعاف الكلمات المسموعة والمرئية والمقروءة في دحض فتنة المظاهرات ؛  هل يا ترى القصد التلميع بعد سقوط الأقنعة ؟ !

ثالثا : في نهاية الفيلم دعوة للدفاع عن الوطن ، وفي وسطه طعن في الإعلام السعودي ؛ فهل هذا ثوب الناصح الأمين ، الذي يحرص على سمعة بلده وأمنه ، وإن وجدت الأخطاء ولا يخلو منها أحد ؛ فلنّصح منهج معلوم ، ومسلك محتوم ؛ وليس من النصح إثارة العامة على بعض مؤسسات الدولة ، فدعوى الوطنية مع الطعون الخفية لا تنطلي على أصحاب العقول الذكية !

رابعا : طرح موقف الدعاة من الثورة السورية بإنها موقف الدولة وعلمائها تغرير واضح ، فلا يشك العاقل اللبيب ، والفطن الأريب أن العلماء حينما أدركوا أن القتال في سوريا باب فتنة أفتوا بعدم جواز الذهاب ؛ لاختلاط الرايات ، ودخول الخوارج والتيارات ، وفي الوقت نفسه الذي حذر العلماء الكبار من الذهاب لسوريا ، ومنعت الدولة فوضى جمع التبرعات ؛ جاءت تحريضات الدعاة للشباب ودعوتهم لاقتحام الفتن ، وتغريرهم بقرب النصر ، وبشائر الفتح زعموا !

خامسا : الفيلم خطوة خبيثة لشق الصف الخليجي ، وإظهار أن ثمة خلاف بين الإمارات والسعودية ، وهذه ورقة التوت الأخيرة التي يسعى لها الطابور الخامس من المأجورين ؛ ولا يخفى على العاقل أن السعودية والإمارات عينان في رأس ، وشريانان في قلب ، ووحدة القضايا والمصير والهدف بينهما تجليه المواقف الواقعية ، في خطوط النار ، وميادين الدماء ، مع التآلف والتحاب بين القيادتين والشعبين ، ولا عزاء للحاقدين ؛ وأقول لأصحاب الفيلم كفاكم تلبيسا وفتنة .

سادسا : الفيلم جاء لتلميع بعض الدعاة ، وتخفيف وطئة نقدهم في المجتمع ، بعدما ظهر تورطهم في كثير من الفتن والتهييجات ، ولو جلسنا فقط نستعرض بعض التغريدات لثلة من هؤلاء الدعاة حول التهييج والإثارة لخرجنا بمجلدات ، فضلا أن بعضهم تعرض للاستدعاء الرسمي والإيقاف ، بسبب الإثارة والفتنة ؛ فهل يا ترى يغدو اليوم صاحب الفتن الغوية من السدود المنيعة ؟

سابعا : الفيلم فيه طعون خفية في المملكة العربية السعودية بأنها ترتضي طريقة هؤلاء الدعاة ، الذين ينتسب بعضهم لحزب محظور في السعودية ؛ ولهم تواصل وتوافق مع الحزب نفسه في العالم !

ختاما أقول إن هذا الفيلم محاولة يائسة لإخراج دعاة الفتن من ورطتهم ، ومحاولة بائسة لتفريق الصف الخليجي ، والعاقل يدرك قدر التلاعب والتلبيس في الفيلم ، أسأل الله أن يحفظ بلادنا وبلاد المسلمين من الفتن والمحن .

كتبه د.صالح عبدالكريم في صباح يوم الأربعاء
14 / 6 / 1437 الموافق 23 / 3 / 2016
التعليقات

التعليقات :

نص التعليق
نص التعليق يجب ان يكون اكبر من 30 حرف
Powered By Islamnt 3.0.0