القائمة الرئيسيه
تسجيل الدخول
اسم المستخدم
كلمة المرور
احصائيات
عدد الاقسام : 42
عدد المواد : 1311
عدد الاعضاء : 74
الاستطلاع
نعمة العقل بين الإفراط والتفريط


نعمة العقل بين الإفراط والتفريط


الحمد لله وحده ، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده ، أما بعد :

فإن النعم الربانية كثيرة ، والمنح الإلهية غزيرة ، وحفظ النعم للخير بريد ، وشكر النعم عنوان المزيد ، ومن هذه النعم العظيمة : نعمة العقل الغريزي المطبوع ، والعقل المستفاد المسموع ؛ الذي يزكو بالجد والمثابرة ، وينمو بالقراءة والمذاكرة .


ولقد احترم الإسلام العقول ، وجعلها سلما للوصول ، ومناطا للتكليف والقبول ، وتعددت في القرآن ذكر مشتقاته ، وتكررت ذكر مفرداته ، تارة ب " تعقلون " ، وأخرى ب " يتدبرون " ، بل كم وُجهت العقول في القرآن للتفكر والنظر ، والتأمل والسبر ؛ " ويتفكرون في خلق السماوات والأرض " ، " أولم يتفكروا في أنفسهم ما خلق الله السماوات والأرض وما بينهما إلا بالحق " .


كما جعل الإسلام العقل من الضرورات الخمس الأكيدة ، وحرم على المرء ما يفسده ويعطله من المفسدات والمسكرات العتيدة ، وما يحرفه ويعكره من قوادح العقيدة ، وهكذا في صور متنوعة من الإكرام والعناية الفريدة .


ومن احترام الإسلام للعقول أنه أحاطها بسياج يحفظها من الضياع ، وجعلها تابعة للنصوص التي تقتضي التقييد والانصياع ، مع حريتها في ضوء الثوابت المرسومة في الكتاب والسنة والإجماع .


فالإسلام وسط في نظرته للعقل بين طرفين ؛ طرف عطله تماما ، ومنع استعماله بتاتا ، وأوجب له التقليد الممنوع ، وسد عليه باب الاجتهاد في الفروع ، وألزمه بالتسليم التام للشيخ المتبوع ؛ حتى قال قائلهم : كن بين يدي الشيح كالميت بين يدي المغسل !


وفي المقابل طرف عظم العقل وقدسه ، وجعل له السيادة وأطلقه ، حتى قال قائلهم :

أيها الغر إن رزقت بعقل  فاسألنه فكل عقل نبي !


بل وضع الوضاعون في فضله أحاديث مكذوبة ، ونصوصا متروكة ، وبالغ بعضهم فقدمه على النص والأثر ، وجعل الثوابت والمسلمات محلا للنقد والنظر ، وزعم أن للعقل حرية الفكر دونما قيود وأطر !


وفي الوسط نظرة الإسلام للعقل بالاحترام ، والتقدير والإكرام ، واستخدامه في النافع للأنام ، وعدم تعدي حدوده في النظر والاستخدام ، والوقوف عند حمى الدين العظام .


فيا من يريد سلامة العقل ونجاته ، والبعد عن مهاوي الفكر وزلاته ، دونك نظرة الإسلام الوسطية للعقل واستخدامه ، ومجال استعماله ؛ حتى لا ترد المهلكات ، ونشاز الأطروحات ، وخوض المغامرات .


كتبه د. صالح عبدالكريم في عصر يوم الأحد 16 / 3 / 1437 هـ الموافق 27 / 12 / 2015 م

 

التعليقات

التعليقات :

نص التعليق
نص التعليق يجب ان يكون اكبر من 30 حرف
Powered By Islamnt 3.0.0